الرئيسيةالتشريعيالأنشطةتاريخ المجموعةالأرشيفالنوّاب

                                           

تدخل رئيس المجموعة البرلمانية الأستاذ أحمد إسعاد في مناقشة  مخطط عمل الوزير الأول

 لتنفيذ برنامج رئيس الجمهورية

 

 

 

 

 


 

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد وعلى آله وصحبه

السيد الرئيس،

  السيد الوزير الأول،

  السيدات والسادة و الوزراء ومرافقيهم،

  السيدات و السادة النواب ،

  السيدات والسادة ممثلو وسائل الإعلام،

  إخواني وأخواتي المواطنين،

 

السلام عليكم ورحمة الله،

تأتي مناقشتنا هذه لمخطط عمل الحكومة بعد انتخابات رئاسية تعددية كللت فيه جهود الطبقة السياسية والمجتمع المدني على مختلف توجهاته بنجاح هو قبل كل شيء نجاح استقرار الجزائر وأمنها اللذين تهون في سبيلهما كل الطموحات، يحدث هذا في وقت أصبحت الانتخابات تمثل في كثير من دول العالم بؤرة تأزم ومصدر لاستقرار عصفتا بوحدة كثير من الأوطان والشعوب. لذا فإننا في حركة مجتمع السلم نتشرف بمباركة الالتفاف الشعبي الكبير حول برنامج السيد رئيس الجمهورية في أفريل الماضي اقتناعا بالمنجزات التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يجحدها أحد، وأملا في مزيد من البرامج التنموية التي يتطلع إليها المواطنون الذين عبروا عاليا عن أحلامهم المستقبلية المتمثلة في حياة تتناسب وخيرات البلاد وقدراتها في كل المجالات، حياة حلم بها الشهداء " بإقامة الدولة الجزائرية بدون فوارق اجتماعية  ضمن إطار المبادئ الإسلامية."

 السيد الرئيس،

       لن يختلف اثنان على أن "المصالحة الوطنية" هي أكبر انجاز حققته الدولة الجزائرية خلال العشرية السابقة، ذلك أن معالجة ظاهرة الإرهاب التي ابتليت بها بلادنا والتي كانت ثمرة إرادة سياسية صادقة جديرة بالتنويه والتثمين، كان لها الأثر الطيب في استرجاع السلم وإعادة الأمن و الأمل وبعث التنمية في مختلف الميادين.

       إننا في حركة مجتمع السلم نسجل بكل ارتياح ما عبر عنه السيد رئيس الجمهورية في برنامجه الذي زكاه الشعب وما جاء في الفقرة 13 من هذا المخطط و المتعلق بتعميق مسعى المصالحة الوطنية والارتقاء به إلى مستوى يطوي الأزمة الأمنية بصفة نهائية وينتهي من معالجة الملفات المتعلقة على وجه الخصوص بالتكفل بضحايا المأساة الوطنية و بوضعية المواطنين الذين ساهموا بفعالية في التصدي للإرهاب.

 السيد الرئيس،

إن الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية التي أدت إلى إفلاس كثير من الشركات والبنوك العالمية كشفت  بما لا يدع مجالا للشك فيه أن تدخل الدولة في الاقتصاد ضرورة تمليها الحاجة بعيدا كل البعد عن هيمنة اقتصاد السوق الحر و قانون العرض والطلب .

كما أكدت هذه الأزمة أن الأمن الغذائي للأمة هو جزء أكيد لا يتجزأ من الأمن القومي، ذلك أن سياسة سهولة الإسراع للاستيراد و الاعتماد عليه بصفة أساسية للاستجابة لما  يأكل المواطن وما يلبس ، هي دليل قاطع على عدم نجاعة  الإستراتيجيات الاقتصادية المتبعة و التي هدفت للاكتفاء الذاتي، إذ  نسجل بكل أسف أن  فاتورة الاستيراد لبلادنا بلغت 40 مليار دولار خلال السنة الماضية  لتفتح الباب واسعا لكل التأويلات حول بروز مافيا الاستيراد التي لا يهمها إلا مصالحها المادية الضيقة  و التي  أصبحت تشكل تحديا خطيرا لكل المجهودات التنموية المنشودة .

إن اعتماد بلادنا على مداخيل المحروقات والمحروقات فقط وإدارة الظهر خلال عقود من الزمن للكنوز التي تزخر بها البلاد في مختلف القطاعات هو بحق عين الإجحاف في حق الأجيال الصاعدة ذلك ما يجعلنا في حركة مجتمع السلم ندعو إلى ضرورة العودة  إلى الفلاحة تطويرا ودعما، واستغلالا عقلانيا من خلال برامج تعكس الإرادة السياسية القوية التي لمسناها في برنامج السيد رئيس الجمهورية و بعيدا عن إهدار الأموال وتوزيعها على شبه الفلاحين غير المستحقين لها.

كما ندعو إلى تشجيع إنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة و العمل على تيسير سبل الوصول  إلى التمويل دون الحاجة إلى دفع الرشوة أو اللجوء إلى المعارف والبنعميس ظاهرتان أرهقتا الشباب والمستثمرين على السواء.

بالإضافة إلى هذين القطاعين الهامين، ندعو كذلك إلى دعم القطاع السياحي وتطويره وتأهيله ليساهم بفعالية في إخراج البلاد من اقتصاد ريع المحروقات إلى اقتصاد خلق الثروة و توفير فرص العمل كما هو الشأن لدى جيراننا في المغرب العربي و في كثير من الدول العربية.

كل هذه الإجراءات -التي نثمن التطرق إليها في مخطط عمل حكومتكم السيد الوزير الأول ، نعتقد نحن في حركة مجتمع السلم أنها كفيلة بتحقيق  وعود برنامج السيد رئيس الجمهورية لفائدة فئة الشباب خاصة فيما يتعلق بمحاربة البطالة وخلق ثلاثة ملايين منصب شغل وإنشاء 200 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة بالإضافة إلى تنمية حقيقية للاقتصاد الوطني اعتمادا على مصادر متعددة ومتكاملة .

السيد الرئيس :

  مرة أخرى، ودون أي كلل أو ملل، نجد أنفسنا مجبرين على التطرق إلى موضوع إصلاح المنظومة المصرفية التي استهلكت ملايير الدينارات منذ عقد من الزمن دون الوصول إلى الأهداف المنشودة، يتجلى هذا بوضوح في عدم مواكبة هذه البنوك لدينامكية الاستثمار بترددها في الإقراض رغم ترسانة الضمانات التي وفرتها الدولة، و في تخليها عن إحدى وظائفها المتمثلة في صرف العملة الصعبة فاتحة المجال للسوق السوداء التي تتحكم فيها جهات يبدو أنها نافذة لا يخيفها ممارسة نشاطها الضار بالاقتصاد الوطني بكل حرية أمام مرأى الجميع ، والغريب في الأمر أننا لما طرحنا سؤالا شفويا حول هذه الظاهرة جاءنا الرد كتابيا مفاده أن هذا الموضوع ليس من صلاحيات وزارة المالية، فأية جهة إذن لها صلاحية  وضع حد لهذه الظاهرة التي تنخر الاقتصاد الوطني ... السؤال يبقى مطروحا. 

 السيد الرئيس، معالي الوزير الأول،

وفي السياق نفسه يجدر بنا أن نذكركم أن البنوك الإسلامية المنتشرة عبر العالم صمدت بصفة استثنائية في وجه الأزمة المالية الخانقة بل أكثر من ذلك حققت نتائج إيجابية على كل الأصعدة وهذا بفضل تعاملاتها الواقعية المبنية أساسا على مبادئ الشريعة الإسلامية السمحاء التي تحرم الفوائد المتراكمة سبب اندلاع الأزمة التي ما تزال تهدد اقتصاديات العالم وأمنه.

       أردت أن أعرج على هذا الموضوع لتثمين اعتماد بعض البنوك الإسلامية في بلادنا وللمطالبة مجددا باسم نواب حركة مجتمع السلم بضرورة فتح شبابيك للتعاملات الإسلامية على مستوى بنوكنا الوطنية و ذلك كخدمة إضافية موجهة لجموع المواطنين الذين ينتظرون بفارغ الصبر هذه التدابير التي سوف تعود بالربح على البنوك و على المــواطنين علـى حــد ســـواء. نريــد أن نســمع

 جوابا مقنعا على هذا الانشغال المشروع الذي نأمل أن يزول حوله التردد و يرى النور من خلال أخذه بعين الاعتبار في مخطط عمل حكومتكم هذا.

 السيد الرئيس،

بالأمس القريب دعت حركة مجتمع السلم إلى معالجة ظاهرة الإرهاب الدخيلة على وطننا ، وقد كانت النتائج باهرة عندما توفرت الإرادة السياسية لذلك، فتحقق السلم كثمرة جهود متواصلة، صادقة وعازمة.

اليوم و قد أصبحنا نعايش ظواهر اجتماعية أخرى لا تقل خطورة عن سابقتها، يمكن أن تنسف، لا قدر الله، كل الجهود التنموية المبذولة، نجدد نحن في حركة مجتمع السلم دق ناقوس الخطر وندعو مرة أخرى  للتصدي لها بكل حزم و عزم،  إنها ظاهرة تفشي الآفات الاجتماعية لاسيما المخدرات والانحلال الأخلاقي والمساس بالنظام العام بالإضافة إلى الرشوة والمحسوبية و كلها أوجه مقيتة للفساد الذي ينبغي أن تتوحد الجهود لإزالته.

إننا في حركة مجتمع السلم إدراكا منا لخطورة هذه الآفات و انعكاساتها السلبية على كل المستويات ندعو على وجه الخصوص إلى: 

1.              تفعيل دور العدالة وإنزال أشد العقوبات على المتاجرين بأخلاق الأمة وسلامة مواطنيها بعيدا عن التقيد بالشعارات الجوفاء التي تتغنى بحقوق الإنسان.

2.             إشراك جمعيات المجتمع المدني ودعمها في التكفل بهموم الشباب وتأطيره ليزداد تمسكا بثوابت الأمة وأخلاقياتها لتجسيد مقاصد المواطنة الصالحة 

3.             تدعيم الدور التربوي للمسجد في نشر التعاليم السامية للدين الإسلامي الحنيف وترسيخ الوعي الديني لمحاربة هذه الآفات، وفي اعتقادنا لن يتم هذا إلا

بإعادة الاعتبار للإمام وتحسين أوضاعه إذ لا يعقل أن يبقى سلك الأئمة في أدنى سلم الأجور في وقت يتقدم جموع المسلمين في أعظم ركن من أركان الإسلام و هي الصلاة .

4.             إشراك الإعلام المرئي و المسموع و المكتوب  في معالجة هذه الظاهرة كما دعا إليه صراحة السيد رئيس الجمهورية في خطابه بعد تأدية اليمين الدستورية وفي الرسالة الموجهة إلى عائلة الإعلام بمناسبة اليوم العالمي لحرية التعبير، ولن يتم هذا إلا بإعادة الاعتبار لدور الإعلام، وتمكين الصحفيين  من الوصول إلى مصادر المعلومات و من أداء رسالتهم النبيلة بعيدا عن التضييق و التهديد بالسجن و المتابعات القضائية المبالغ فيها. و بهذه المناسبة نثمن تجاوب مكتب مجلس الشعبي الوطني الموقر مع مبادرة نواب حركة مجتمع السلم الرامية إلى إلغاء عقوبة السجن في حق  الإمام و الصحفي و ندعو الإخوة النواب في كل المجموعات البرلمانية لتدعيم هذا المسعى خدمة للصالح العام.

 السيد الرئيس،

لقد جاء في الفقرة 64 من المخطط وبخصوص قانوني البلدية والولاية، أن تحيين هذين النصين سيقدم مزيدا من التوضيحات للمهام المخولة للمجالس المنتخبة، كما أن استحداث القانون الأساسي الخاص بالمنتخبين المحليين سيعزز مكانتهم .

إننا في حركة مجتمع السلم نرى أن هذه القوانين طال أمدها إلى مستوى أصبح المنتخب المحلي أسيرا بين مطرقة الإدارة المحلية التي استولت على معظم صلاحياته وسندان القوانين القديمة غير الملائمة لمهامه الحالية، و من هنا يحق لنا أن نتوجه إلى معاليكم السيد الوزير الأول بالتساؤل التالي :

هل هناك آجال محددة للإفراج على قانوني البلدية والولاية علما أنهما مجرد قانونين يمكن إصدارهما وتعديلهما في أي وقت دون الحاجة لهذا التردد و لهذا التأخير الذي لا يخدم بأي حال من الأحوال  التنمية المحلية؟

بالإضافة إلى هذا فإنكم خلال عرضكم لخطة عمل حكومتكم تطرقتم معالي الوزير الأول إلى ترقية تسيير النفقات العمومية و تدعيم التفتيش و المراقبة  و مددتم يدكم للهيئة التشريعية من أجل التعاون الإيجابي لمراقبة تنفيذ ميزانية الدولة. إننا في حركة مجتمع السلم إذ ندعم مسعاكم هذا في محاربة الفساد و الحرص على الشفافية في التسيير،  نغتنم الفرصة لنذكركم أننا ما زلنا نترقب وصول الإطار التشريعي الذي يخول لنا هذه الصلاحية و المتمثل أساسا في القانون العضوي لضبظ الميزانية الذي تكررت بشأنه الوعود.  

 السيد الرئيس،

       لقد تضمن الفصل الخامس من خطة عمل الحكومة مواقف الدولة الجزائرية إزاء القضايا الدولية و على رأسها القضية الفلسطينية.  إننا في حركة مجتمع السلم إذ نثمن عاليا موقف الجزائر حكومة وشعبا من العدوان الصهيوني الهمجي الأخير على أهلنا في غزة، وندعو إلى  :

1-     بذل مزيد من الجهود لفك الحصار العربي-الصهيوني المتواصل على غزة و على إعمارها  والحرص على إيصال إعانات الدولة  الجزائرية  إلى الصامدين هناك.

2-    رفض مساندة مبادرة بعض الدول العربية الرامية إلى الاستسلام والتطبيع مع الكيان الصهيوني دون مراعاة حقوق الشعب الفلسطيني المتمثلة أساسا في حقه في دولة مستقلة عاصمتها القدس الشريف، وحق عودة اللاجئين، ذلك أن الجزائر التي عانت من ويلات الاستعمار خلال 132 سنة تعتز أكثر من غيرها  بمقاومتها الباسلة للمستعمر وتدرك جيدا طعم الاستقلال المسقي بدم الشهداء رحمهم الله، هي أولى من غيرها بتفهم مقاومة المحتل الصهيوني و عدم الانسياق وراء مسارات التطبيع و الاستسلام.

السيد الرئيس،

إن نواب حركة مجتمع السلم، وفاء منهم للشيخ المؤسس محفوظ نحناح رحمه الله و قدس  ثراه و لمنهجه  الأصيل،  و لحركته التي بناها لبنة لبنة طوال عقود من  الزمن، و وفاء للمبادئ العليا التي استشهد من أجلها الشيخ بوسليماني و إخوانه و هم كثير،  يؤكدون تمسكهم بالعهد الذي قطعوه مع شركاءهم السياسيين لخدمة البلاد و ترقية العمل السياسي ودعمهم الكامل لبرنامج السيد رئيس الجمهورية الرامي لترسيخ المصالحة الوطنية و تعميق ثقافة السلم وترقية المبادئ الإسلامية الاسمنت الحقيقي لوحدة الوطن و الأمة، و مباركتهم  لخطة عمل الحكومة و للتدابير المتضمنة فيها، سائلين الله تعالى أن يوفق كل أعضاءها للعمل من أجل مزيد من الإنجازات التي تخدم المواطن و تحقق رفاهيته و تعزز موقع الجزائر إقليميا و دوليا.

   "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون" صدق الله العظيم  و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.

 

 

الأستاذ  احمد إسعاد


 

 

 

 

      مكتـب الكتلـة

      النواب في اللجان

      المجموعة في الهياكل

 

 

الهاتف

021745534

الفاكس

021743975

البريد الإلكتروني

contact@hms-koutla.net