الرئيسيةالتشريعيالأنشطةتاريخ المجموعةالأرشيفالنوّاب

                                           

مداخلة أحمد إسعاد رئيس المجموعة البرلمانية

لحركة مجتمع السلم

حول "مشروع قانون المالية لسنة 2009"

 

 

 

 

 


 

 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد

* السيد الرئيس،

* السادة الوزراء ومرافقيهم،

* السيدات والسادة ممثلي قطاع الإعلام،

* إخواني أخواتي المواطنين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يطيب لي أن أتقدم إلى جميع الشعب الجزائري بأحر التهاني وأصدق الأماني بمناسبة عيد الفطر المبارك، سائلا الله سبحانه وتعالى أن تتقبل منا جميعا صلواتنا وصيامنا وقيامنا وصالح أعمالنا خلال شهر رمضان المعظم.

كما لا يفوتني أن أترحم على ضحايا الفيضانات التي حدثت ببعض ولايات الوطن وخاصة بولاية غرداية التي سجلت بها أكبر الخسائر البشرية والمادية، و أقدم باسم إخواني أعضاء المجموعة البرلمانية لحركة مجتمع السلم التعازي الخالصة لمواطني هذه الولاية، راجيا من المولى سبحانه و تعالى أن يتغمد الضحايا برحمته و أن يواسي أهاليهم و أن يشفي المرضى و يبسط يد رحمته على هذه المنطقة العزيزة على قلوبنا. كما يطيب لي أن أسجل الوقفة التضامنية المشرفة لكافة الشعب الجزائري الذي برهن مرة أخرى على روح التكافل العليا فجازى الله خيرا كل من ساهم من بعيد أو من قريب في هذه العملية الإغاثية. كما نلفت انتباه الحكومة أن الجزائر ليست بمنأى عن كوارث أخرى مشابهة خاصة في وقت أصبح المناخ أكثر تقلبا و أكثر خطورة، و لذلك فهي مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالابتعاد عن سياسة المعالجة البعدية بتخصيص الملايير من الدينارات من أجل إعادة البناء و معالجة الأضرار و اعتماد سياسة جادة لاستشراف المستقبل و دراسة المخاطر قبل حدوثها لنتجنب جميعا الآثار السلبية المدمرة، و في هذا الإطار فإننا نلح على الحكومة بضرورة تطبيق التدابير المنصوص عليها في القانون المتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى و تسيير الكوارث في إطار التنمية المستدامة الذي صودق علية في نوفمبر 2004، فلتحدد المسؤوليات و المدة الزمنية التي يجب خلالها الانتهاء من إنجاز كل المشاريع التي تعالج المشكل بصفة نهائية باشراك القطاعات المعنية بالأمر و ذلك على غرار القانون الذي سبق لمجلسنا الموقر المصادقة عليه و المتعلق بإتمام البنايات، لنتجنب بصفة نهائية مزيدا من الضحايا و من الخسائر المادية المثقلة لخزينة الدولة و نوجه هذه الأموال لمزيد من التنمية و البناء.

السيد الرئيس المحترم،

هناك ملاحظة قديمة متجددة لا يمكن إغفالها وذلك تدعيما لتصريحاتكم وتأكيدا لتدخلات إخواني النواب أعضاء هذا المجلس الموقر، فالأمر يتعلق بالقانون اللغز "القانون العضوي الناظم لقوانين المالية و صرف الميزانية". إننا مرة أخرى ورغم إلحاحنا المتكرر عبر سنوات طويلة، نناقش قانون المالية في غياب أو تغييب لهذا القانون العضوي و دون علم لمدى استهلاك للميزانيات القطاعية للسنة الماضية 2008 .

لقد سبق لي أن خاطبتكم معالي وزير المالية في العام الماضي قائلا أنكم سوف تقدمون وعدا وينتهي الأمر عند هذا الحد، والواقع اليوم يؤكد ذلك.

معالي الوزير، إن الأمر يتعلق بالمال العام لذلك فإن الشفافية مطلوبة، ومراقبة صرفه وحسن تسييره هو إحدى المهمات الأساسية لهذا المجلس الموقر، ولن يتم ذلك إلى في ضوء قوانين واضحة المعالم والأهداف. ولعل قانون ضبط الميزانية هو أحد هذه الدعائم التي لها علاقة مباشرة مع الحكم الراشد. لذلك فإنني أدعوكم السيد الرئيس المحترم و من خلالكم كل النواب إلى اتخاذ موقف حازم جاد من هذه المسألة التي طالت إلى حد السأم منها و كفانا من البكاء و الشكوى اللذين لن يفيدوننا في شيئ و جزء كبير من الحل يكمن في أيدينا .

السيد الرئيس

السادة الوزراء

تتزامن مناقشة قانون المالية لعام 2009 والأزمة العالمية التي تتخط فيها الأسواق المالية بدءا من الولايات المتحدة إلى القارة الآسوية مرورا بأوربا وهي آخذة في الاتساع، ولسنا عنها بمنأى.

إن الأزمة المالية بدأت بسبب القروض الربوية الاستهلاكية التي أثقلت كاهل المواطنين الأمريكيين الذين عجزوا عن التسديد، فكانت بداية الكارثة على البنوك التي بدأت تتهاوى الواحدة تلو الأخرى ثم انتقلت إلى قارات أخرى بفعل ترابط التعاملات.

إن الربا هو أساس تعامل هذه البنوك مع زبائنها، فنسب الفوائد المتفاوتة والمتغيرة هي سبب بحبوحة هذه البنوك وسبب مآسي المواطن الذي يجد نفسه مثقلا بالديون ليدفع خلال سنوات أضعاف ما اخذ.

إن المعاملات الربوية هي أصل كل هذه التداعيات، وقد أعلن عليها الله سبحانه وتعالى الحرب حيث يقول تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله "، ويقيننا في حركة مجتمع السلم أن الإنسان لا حول له ولا قوة أمام حرب أعلنها عليه خالقه، فهو الخاسر لا محالة مهما طالت المدة أو قصرت.

إن الأزمة التي يتخبط فيها العالم اليوم هي دليل قاطع على هشاشة النظام الليبرالي الذي صور لنا انه الطريق الوحيد والأوحد نحو رفاهية البشرية وإسعادها، إن الأزمة الحالية هي بداية إفلاس النظام الرأسمالي المتوحش، نظام مكن لشرذمة من الناس من الاستحواذ على أغلب المال على حساب شعوب بكاملها، ليزدادوا هم غنى و ترفا و تغرق الشعوب في الفقر و الحرمان.

إن الأزمة المالية الحالية التي انعكست سلبا على البورصات العالمية و تسببت في إفلاس كثير من المؤسسات المصرفية و الاقتصادية كانت قبل بضعة أسابيع رابحة و منتجة، إن هذه الأزمة تنذر بتحول تاريخي و جذري في النظام الاقتصادي العالمي و تتسبب في تلاشى نظرية اقتصاد السوق الحر و عدم تدخل الدولة في الشؤون الاقتصادية إلا من باب التوجيه و المراقبة. ها نحن إذا أمام اضمحلال الرأسمالية و بداية أفول نجمها كما حدث للنظام الاشتراكي بالأمس القريب، نظام ذو وجهين متضاربين ظاهرهما المساواة بين الشعوب و العدالة الاجتماعية، و حقيقته استغلال العمال واستعبادهم و الاستحواذ على الخيرات و الأموال فلا غرابة أن أنتج لنا هذا النظام البائد شعوبا فقيرة و حكاما و مسؤولين يكنزون الملايير من الدولارات.

إن العالم اليوم يحتاج إلى طريق ثالث للخروج من أزمته الحادة، وإننا في حركة مجتمع السلم نؤمن إيمانا قاطعا أن النظام الاقتصادي الإسلامي هو الحل الأنجع و الوحيد لمأساة البشرية ، لأنه نظام عادل وتعاوني بعيدا عن الجشع والابتزاز، إنه نظام مستمد من الشريعة الإسلامية السمحاء، صنيع الخالق سبحانه و تعالى الذي يعلم ما يصلح و ما ينفع مخلوقاته في كل زمان و مكان.

إن البنوك الإسلامية هي جزء لا يتجزأ و رقم مهم في الاقتصاد الإسلامي ، إنها تقوم أساسا على القرض الحسن بدون فوائد بعيدا كل البعد عن التعامل الربوي سبب كل الأزمات الحالية، فليس غريب أن تجد هذه البنوك لنفسها مكانة مرموقة بسبب نجاعة مردوديتها في الولايات المتحدة و في أكبر الدول الأوروبية مثل بريطانيا و ألمانيا و هولندا و في القريب العاجل في فرنسا بعد أن ناقش مجلس الشيوخ الفرنسي هذه القضية و اقتنع بضرورة فتح المجال أمامها و تسهيل إنشاءها.

السيد الوزير، إننا في حركة مجتمع السلم ما زلنا نطالب و نلح في الطلب بضرورة تيسير اعتماد البنوك الإسلامية الراغبة قي الاستثمار في بلادنا و فتح المجال أمام بنوكنا العمومية لإنشاء شبابيك للتعاملات الإسلامية و ذلك استجابة لشريحة واسعة من المواطنين الذين ينتظرون هذا الإجراء بشغف كبير و هذا من وجهة نظرنا مطلب مشروع مرضاة لربنا و تبرئة لذمتنا.

- السيد معالي الرئيس،

- معالي الوزير،

إن دراستنا لقانون المالية لعام 2009 مكنتنا من الوقوف عن إيجابيات وجب علينا تثمينها من باب الإنصاف، و التي نلخص أهم بنودها في النقاط التالية:

زيادة معتبرة في ميزانيتي التسيير والتجهيز.

مواصلة دعم القدرة الشرائية للمواطنين وذلك من خلال دعم أسعار المواد الأساسية ذات الاستهلاك الواسع كالقمح والحليب

فتح مناصب جديدة مما يساهم في توفير الشغل خاصة بالنسبة للشباب خريجي الجامعات والتخفيف من حدة البطالة

تبسيط النظام الجبائي وتشجيع الاستثمار وتشجيع قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال تغطية مخاطر تمويل الاستثمار في هذا القطاع

إن هذه الإيجابيات شجعت نواب المجموعة البرلمانية لحركة مجتمع السلم على تقديم بعض التعديلات على مشروع قانون المالية و ذلك رغبة منا في التحسين و الإثراء و مساهمة منا في التكفل بمشاكل المواطنين الذين شرفونا بتمثيلهم في هذا المجلس المحترم، و التي نلخصها فيما يلي:

- اقتراح تدابير جديدة لصالح طلبة الجامعات وخريجي معاهد التكوين المهني وذلك برفع منحهم إلى 50 % من الأجر القاعدي المضمون.

- اقتراح منحة بنسبة 50 % من الأجر القاعدي المضمون لصالح المرأة الماكثة في البيت تقديرا لدورها الاجتماعي الكبير و الفعال في تربية الأجيال.

- اقتراح إلغاء الرسوم المتعلقة بشراء السيارات الجديدة المتضمنة في القانون التكميلي لسنة 2008.

- اقتراح تخفيض فاتورة الغاز الطبيعي بالنسبة لمناطق الهضاب العليا التي تعاني من البرودة القاسية خلال فصل الشتاء وذلك على غرار الإجراء المعمول به بالنسبة لسكان الجنوب فيما يخص الكهرباء .

- اقتراح منحة بنسبة 30% من الأجر القاعدي المضمون لصالح الشباب البطال المسجل في وكالات التشغيل.

- اقتراح صندوق خاص بإعمار المناطق الأكثر تضررا من الإرهاب.

- اقتراح إجراءات لفائدة تدعيم الجباية المحلية بالنسبة للبلديات.

اقتراح مادة جديدة للتكفل بدعم الحليب بالمناطق الجنوبية وتشجيع الاستثمار في إنتاجه بها.

- السيد الرئيس

- معالي الوزراء، السادة و السيدات النواب

إن الإيجابيات المشار إليها سابقا و التي لها بدون شك انعكاسات إيجابية على الواقع الاجتماعي للمواطنين تأتي أساسا من الجباية البترولية التي تبقى المورد الأساسي والوحيد لخزينة الدولة وهذا ضعف وهشاشة مازالتا تلاحقان الحكومات المتعاقبة التي لم تستطع التحرر من التبعية للمحروقات وهذا ما يقلق الطبقة السياسية والمواطنين، خاصة والعالم يعيش اليوم ركودا اقتصاديا ينذر بكل التوقعات المتشائمة اسأل الله أن يحفظ بلادنا من شر ما سيكون.

إننا في حركة مجتمع السلم نرى أن الاهتمام بالقطاعات الأخرى المنتجة للثروة كالفلاحة والصيد البحري والمؤسسات الصغيرة والسياحة أصبح حتمية لا غنى عنها بأي حال من الأحوال، إن أمننا الغذائي هو جزء لا يتجزأ من أمننا القومي لذا فإننا ندعو الحكومة بضرورة الاهتمام بالفلاحة اهتماما علميا وعقلانيا وشفافا يؤدي إلى نتائج إيجابية ملموسة تغنينا عن التسول لدى الدول الأخرى

إن دعم الشباب وذوي المهن الحرة والخبرات لإنشاء مؤسسات صغيرة ومتوسطة وتسيير الإجراءات البنكية أمامهم هو مطلب كل من يدرك أهمية هذه المؤسسات في خلق الثروة ومحاربة البطالة. إنه من غير المعقول أن تكدس الأموال بالملايير في بنوكنا في وقت يعاني شبابنا الويلات من أجل الحصول على قروض يمكن أن تغير مستقبلهم.

إننا في حركة مجتمع السلم ندعو الحكومة للإسراع في إيجاد الحل الناجع لهذه المشكلة التي أرهقتنا وأرهقت الآلاف من الشباب التواقين للعيش الكريم في وطنهم الذي بوسعه أن يوفر لهم ذلك متى توفرت الإرادة السياسية.

- السيد الرئيس

- معالي الوزير

إن القدرة الشرائية للمواطنين بصفة عامة ما فتئت تتدهور نحو خطوط حمراء بسبب الارتفاع المستمر لأسعار المواد الاستهلاكية، ونحن إذ نثمن سياسة تسقيف الأسعار إلا أننا نعتبرها حلا مؤقتا، ذلك أن الزيادات الأخيرة في رواتب عمال الوظيف العمومي التي نثمنها سرعان ما تداركها التضخم و التهاب الأسعار، لذلك فإننا في حركة مجتمع السلم نطالب الحكومة بضرورة الإسراع -دون تماطل و لا تردد- في إصدار القوانين الأساسية لمختلف الأسلاك نذكر منها التعليم بمختلف أطواره (الأساتذة و المعلمين)، الصحة (السلك الطبي و الشبه الطبي)، الشؤون الدينية (الأئمة و مختلف الموظفين بالقطاع)، و ذلك قصد تدارك الوضع و إنصاف هؤلاء الموظفين و تمكينهم من إعالة أسرهم في كنف العزة و الكرامة.

السيد الرئيس،

معالي الوزراء

إن الإجراءات التي جاء بها قانون المالية لعام 2009 لصالح الجماعات المحلية والمتمثلة أساسا في استكمال عملية محو ديون البلديات و أخذ تدابير لتدعيم الجباية المحلية هي إجراءات جديرة بالتثمين و التنويه و لكنها تبقى في نظرنا حلولا ترقيعية لا تساهم إلا جزئيا في دعم التنمية المحلية. إننا في حركة مجتمع السلم نرى أن الحل الأنجع يكمن في إطلاق سراح قانوني البلدية و الولاية الحبيسين أدراج الإدارة منذ سنوات عديدة رغم وعود الوزارة الوصية . إن التدعيم المادي للمنتخب المحلي على مستوى البلدية و الولاية و ذلك برفع منحة المسؤولية و التمثيل، و تعزيز صلاحياتهما و رفع قيد الإدارة المتمثلة في الدائرة و الولاية عنهما هما السبيلين الكفيلين بإعادة الاعتبار لمفهوم التنمية المحلية أساس التنمية الشاملة و النهوض بالأمة على أسس واضحة المعالم يحترم فيها المنتخب ويمكن من أداء مهامه بعيدا عن الإغراء و الإكراه مهما كان مصدرهما، وقد يكون هذا مناسبا خلال تطبيق التقسيم الإداري الجديد.

- السيد الرئيس

- معالي الوزراء

- السادة و السيدات النواب

و الجزائر تتأهب لإحياء ذكرى الفاتح من نوفمبر المجيدة، يشرفني أن أختتم مداخلتي هذه بالترحم على أرواح شهدائنا الأبرار و بتحية المجاهدين الذين ما زالوا علي قيد الحياة و بالتذكير ببيان أول نوفمبر الخالد "إقامة دولة جزائرية ديموقراطية اجتماعية ذات سيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية"، مبادئ شامخة و خالدة كانت حلما لأبطال ملحمة نوفمبر و نطالب نحن في حركة مجتمع السلم كل مسؤول في هذا الوطن بضرورة العمل على تحقيقها على أرض الواقع وفاء لهم و خدمة للمصالح العليا للوطن و للمواطن.

أشكركم على حسن الإصغاء، وفقكم الله في مهامكم و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 

الأستاذ  احمد إسعاد


 

 

 

 

      مكتـب الكتلـة

      النواب في اللجان

      المجموعة في الهياكل

 

 

الهاتف

021745534

الفاكس

021743975

البريد الإلكتروني

contact@hms-koutla.net