الصيرفة الاسلامية في الجزائر

واقع وآفاق

 

.

 

نظمت المجموعة البرلمانية لحركة مجتمع السلم يوما برلمانيا حول الصيرفة الإسلامية واقع وآفاق يوم الأربعاء 13 أفريل 2011 الموافق لـ 09 جمادى الأولى 1432هـ، نشطه مختصين في مجال المال والبنوك وأساتذة جامعيين من داخل وخارج الوطن. حيث أكد المتدخلون على ضرورة الإسراع بمراجعة الإطار القانوني والتشريعي الحالي بشكل يسمح للاقتصاد الجزائري بالاستفادة القصوى من الامكانات المادية الهائلة المعطلة بسبب القناعات الدينية لشرائح واسعة من المجتمع.

حيث جاءت مداخلة رئيس المجلس الشعبي الوطني التي ألقائها نيابة عنه النائب مسعود شيهوب حول أهمية الموضوع المطروح لماله من تأثير على التنمية الاقتصادية باعتبار الصيرفة الاسلامية الطريق الصائب بين الليبرالية الجامحة التي أدت إلى العديد من الأزمات المالية وبين التصور اليساري المحض للثروات.

من جهته أكد رئيس المجموعة البرلمانية لحركة مجتمع السلم السيد محمد السعيد بوبكر على البعد الأخلاقي في الصيرفة الإسلامية القائمة على تقاسم الربح و الخسارة و عدم الإضرار بطرف لحساب طرف آخر هو الأساس الذي أعطى لهذا النوع من المعاملات الفعالية و عزز الثقة بين المتعاملين و المؤسسات .

في حين جاءت مداخلة الدكتور عبد الستار أبوغدة رئيس الرقابة الشرعية الموحدة لمجموعة البركة المصرفية التي ألقائها نيابة عنه الأستاذ ناصر حيدر الأمين العام ببنك البركة حول أساسيات الصناعة المالية المستوحاة من أحكام الشريعة الإسلامية.

وفي نفس المحور جاء تدخل الدكتور محمد هشام القاسمي الحسني مسؤول الدراسات القانونية بمصرف السلام الجزائري ليعرض القواعد المعيارية للصناعة المالية، حيث عرض بعض الاحصاءات حول عدد البنوك والشبابيك الإسلامية وحجم الكتلة المالية التي هي محل التعامل فيها.

بالنسبة للمحور الثاني التطبيقات الميدانية للصناعة المالية المستوحاة من أحكام الشريعة الإسلامية جاءت أول محاضرة بعنوان المعادلة المالية الإسلامية، النمو والتنمية من تقديم الأستاذ حمزة بوعزيز اقتصادي وباحث بجامعة السربون حيث أوضح كيف أن  الصيرفة الإسلامية تؤدي إلى النمو والتنمية.

وفي نفس المحور كان تدخل الأستاذ فواز صيد إطار بنكي وباحث بجامعة السربون حول أدوات تمويل السوق المالي: الصكوك الإسلامية أداة استثار وتنمية ، حيث تحدث عن استصدار الصكوك داعيا إلى تكييف إطار قانوني للصيرفة الإسلامية يسمح للمتعامل بالدخول إلى البورصة.

         عزز المحور الثالث الخاص بالتجارب الدولية للتأطير القانوني للصناعة المالية الإسلامية، لعرض حال التجربة الفرنسية بمداخلة الأستاذ ميشال كاردونا الأمين العام المساعد لهيئة الرقابة الحذرية البنك المركزي الفرنسي حول الرقابة البنكية على مستوى البنك المركزي الفرنسي أشار من خلالها المتدخل إلى وجود ثلاث صيغ تسمح للبنوك الإسلامية بالعمل بفرنسا وهي العمل مباشرة من خلال البنوك التقليدية الموجودة عن طريق قيام هذه البنوك بفتح نوافذ أو شبابيك تعمل وفق قواعد الشركة مع الفصل التام بين النشاطين التقليدي والإسلامي، أو اللجوء إلى ما يعرف بجواز السفر الأوروبي، على أساس قاعدة الاعتراف المتبادل بالبنوك داخل الفضاء الأوروبي، وثالثا إمكانية اعتماد بنك إسلامي وفق عدة شروط.

أما الأستاذ طانطلي روندريامانتينا، من المديرية العامة للخزية بوزارة المالية الفرنسية تطرق في مداخلته إلى  التعديلات الجبائية على مستوى وزارة المالية إلى الإجراءات التي اتخذتها فرنسا في مجال الصيرفة الإسلامية وذلك بإنشاء لجنة من أجل تقديم مقترحات في الموضوع، وإصدار قواعد قانونية في مجال الصرافة حول المرابحة ، الصكوك، والإيجار والاستثناء.

وفي عرض لحال التجربة الماليزية جاء تدخل الدكتور يونس صوالحي بروفسور بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، تناول فيها بالإحصاء والأرقام حجم تعاملاتها في مجال الصيرفة الإسلام من استصدار للصكوك، والأوراق المالية، إلى التنافس العالمي على المالية الإسلامية وذلك من خلال الأطر القانونية والشرعية.

وفي المحور الأخير حول اقتراح قانوني ملائم للصناعة المالية الإسلامية بالجزائر كانت مداخلة الأمين العام لبنك البركة الجزائري الأستاذ ناصر حيدر الذي شدد على ضرورة إعادة صياغة بعض مواد قانون النقد والقرض الحالي من أجل السماح للبنوك الإسلامية بالعمل بكل حرية وشفافية، كون القانون لا ينص صراحة على العمليات الإسلامية، بالإضافة إلى ضرورة توسيع الصلاحيات الرقابية المخولة للجنة المصرفية لبنك الجزائر إلى إمكانية مراقبة عمليات البنوك التي تنشط وفق قواعد الشريعة.

وفي نهاية اليوم البرلماني أجمع الحاضرون على الدور الريادي للمعاملات المصرفية المستمدة من مبادئ الشريعة الاسلامية وأهميتها في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية  وخلص إلى التوصيات التالية: 

وفي ختام هذا اليوم أوصى الحاضرون بما يلي:

o     إدراج ملف العمل المصرفي الاسلامي ضمن ملفات إصلاح المنظومة المصرفية والمالية، وإعطائه المكانة اللائقة ضمن أولويات إصلاح الاقتصاد الجزائري.

o     الاستفادة من تجارب الدول الرائدة  في هذا المجال، وبخاصة الدول التي عرف نظامها المالي تشريعات وقوانين متعلقة بتنظيم العمل المصرفي الاسلامي والتأمين التكافلي.

o     العمل لتحقيق التعاون والتنسيق بين المؤسسات المالية الاسلامية والهيئات المعنية، مثل : بنك الجزائر، وزارة المالية، جمعية البنوك والمؤسسات المالية، ثم البرلمان والحكومة لاقتراح ما يناسب من تعديلات وتشريعات لتأطير الصيرفة الاسلامية.

o     إنشاء إدارة خاصة بالمؤسسات المالية الاسلامية لدى بنك الجزائر، للإشراف والرقابة والتوجيه،

o     إنشاء معهد تدريب مصرفي، لدى بنك الجزائر من أجل تأهيل العاملين فيه واستيعاب آليات الرقابة على البنوك الاسلامية.

o     إنشاء قسم خاص بالخدمات المالية الاسلامية بالمدرسة العليا للبنوك بالجزائر

o     تنظيم دورات متخصصة بالتعاون مع الهيئات الدولية، مثل: المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الاسلامي للتنمية، والمركز الدولي للتدريب المالي الاسلامي التابع للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الاسلامية.

o     تأسيس هيئات محلية داعمة للصيرفة الاسلامية

o     وضع إطار قانوني للمنتجات المصرفية و المالية المستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية ضمن المنظومة التشريعية و التنظيمية المتعلقة بنشاط البنوك و المؤسسات المالية والبورصة

o     توسيع التعريف القانوني للعمليات المصرفية الوارد في قانون النقد و  القرض ليشمل العمليات المصرفية المستوحاة  من أحكام الشريعة الإسلامية سواء في مجالات جمع الادخار أو التمويل أو الخدمات المصرفية الأخرى

o     توسيع مفهوم و أنواع القيم المنقولة المنصوص عليها في القانون التجاري ليشمل صكوك الاستثمار المستوحاة من أحكام الشريعة لإسلامية بمختلف أشكالها ومضامينها

o     إيجاد معالجات محاسبية تراعي خصوصيات المنتجات المصرفية و المالية المستوحاة من أحكام الشريعة الإسلامية ضمن النظام المحاسبي والمالي الساري المفعول

o     إيجاد إطار تشريعي ملائم يسمح بإنشاء مؤسسات للتمويل المصغر ضمن إطار تنظيمي يراعي خصوصيات و احتياجات هذا النشاط لما له من بعد اجتماعي و اقتصادي هام و حساس

o     تشجيع المؤسسات المصرفية و المالية التقليدية على تقديم منتجات متماشية مع أحكام الشريعة الإسلامية مع مراعاة الضوابط الشرعية حفاظا على مصداقيتها و ضمانا لحقوق و إرادة المتعاملين الاقتصاديين الراغبين في الاستفادة من هذه الخدمات

o      إلزام المؤسسات المصرفية  والمالية التي تقدم خدمات مالية مستوحاة من أحكام الشريعة الاسلامية قانونا بتعيين هيئة للرقابة الشرعية تعين من قبل الجمعية العامة للمساهمين .

o      إنشاء وظيفة مماثلة في مستوى لجنة الرقابة على عمليات البورصة للتحقق  من احترام عمليات إصدار الصكوك الاستثمارية للضوابط الشرعية المنوطة بها .

o       توجيه المؤسسات الإدارية و الاقتصادية المختلفة للتعامل مع المنتجات المصرفية والمالية المستوحاة من أحكام الشريعة الإسلامية على قدم المساواة مع نظيرتها التقليدية ومراعاة الضوابط الشرعية المتعلقة بها.